المحقق البحراني

29

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا . بنوهن أبناء الرجال الأباعد ( 1 ) احتج السيد المرتضى رضى اللَّه عنه على ما نقل ( 2 ) عنه بأن ولد البنت ولد حقيقة وذلك أنه لا خلاف بين الأمة في أن بظاهر قوله تعالى * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وبَناتُكُمْ ) * ( 3 ) حرمت علينا بنات أولادنا ، فلو لم يكن بنت البنت بنتا على الحقيقة لما دخلت تحت هذه الآية . قال : ( ومما يدل على أن ولد البنت يطلق عليه اسم الولد على الحقيقة أنه لا خلاف في تسمية ( 4 ) الحسن والحسين عليهما السّلام ابني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ؛ وأنهما يفضلان بذلك ويمدحان ، ولا أفضلية ولا مدح في وصف مجازي مستعار . فثبت أنه حقيقة ) . ثم قال : ( ولا زالت العرب تنسب الولد إلى جدّه إما في موضع مدح أو ذم ولا يتناكرون ذلك ولا يحتشمون منه . ولا خلاف بين الامّة في أن عيسى من بني آدم وولده ، وإنما ينسب إليه بالأمومة دون الأبوة ) . ثم اعترض على نفسه فقال : ( إن قيل : اسم الولد يجري على ولد البنات مجازا وليس كل شيء استعمل في غيره يكون حقيقة ) . ثم أجاب فقال : ( قلت : الظاهر من الاستعمال الحقيقة ، وعلى من ادّعى المجاز الدلالة ) ( 5 ) انتهى كلامه زيد مقامه . واعترض عليه في ( المدارك ) ب ( الاستعمال كما يوجد مع الحقيقة فكذا يوجد مع المجاز ، فلا دلالة فيه على أحدهما بخصوصه . وقولهم : الأصل في الاستعمال الحقيقة إنما هو إذا لم يستلزم الاشتراك ، وإلَّا فالمجاز خير منه كما قرر في محله ) ( 6 ) انتهى .

--> ( 1 ) البيت من الطويل . شرح ابن عقيل 1 : 233 / 51 ، خزانة الأدب 1 : 444 / 73 . ( 2 ) عنه في مختلف الشيعة 3 : 204 / المسألة : 109 . ( 3 ) النساء : 23 . ( 4 ) في " ح " : نسبة . ( 5 ) رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الثالثة ) : 265 ، عنه في مدارك الأحكام 5 : 402 . ( 6 ) مدارك الأحكام 5 : 402 .